
الفنان علي سلمان يؤدي دور الأب / خبرات تقود إلى الاحتراف
عبر فيلم يعتمد على طاقم عمل بحريني
»إلـى أيـن؟«.. يـرصـد تفكـك الأسـرة الخليجيـة سينمـائيـاً
علي باقر:
الوطن
الشباب طاقة تواقة لاكتشاف ذواتهم وقدراتهم، يحاولون ويجربون لبلوغ مجده، فتراهم مندفعين في المحاولات وإن تاقوا في نفس الوقت لمن يأخذ بيدهم، ولعل في أغلب الأحيان لا يجدون من يلملم هذه القدرات والطاقات في أعمال فنية وحتى لا يبلغ بهم اليأس تراهم في تآخ وتماسك وتوادٍ يرسمون طريقهم بأيديهم معتمدين على ثقافاتهم وتبادل خبراتهم، هذا ما وجدته أثناء تصوير الفيلم القصير ''إلى أين؟'' من إخراج الفنان السعودي حسين سلمان والذي يتم تصوير أحداثه في البحرين معتمداً على ممثلين وطاقم عامل من بحرينيين. ''الوطن'' استغلت كلمة "stop" التي أطلقها المخرج وسارعت بعقد لقاءات مع أبطال الفيلم والقائمين على صناعته.
في البداية، أكد المخرج حسين سلمان أن ''مضمون فيلم ''إلى أين'' -والذي يقوم بتصويره حالياً- يتعرض لقضية تلامس التفكك في بعض الأسر الخليجية والعربية، وقد تمت كتابة الفيلم بطريقة فنية جميلة ومعالجة مختزلة على يد الكاتب السعودي البندقجي، وقد شدني المضمون لتنفيذه كفيلم قصير يسلط الضوء على الضياع والتفكك''.
وحول اختياره لطاقم العمل من البحرين، قال سلمان ''أجد البحرين تعج بالخامات الفنية النشطة والمتألقة، والشباب البحريني مثقف ويشد انتباهي دائماً، كما إن مملكة البحرين بيئة صالحة لتجسيد معاناة الأسرة عندما يكون أبطالها من الجنسين، كما إنني اخترت طاقم العمل من الفنانين البحرينيين في مجال التمثيل والتصوير، فمعي يقف الشاب الفنان محمد عتيق مخرجاً منفذاً ومديراً للإضاءة والفنان المصور رياض بلواي وعلي الحلواجي في الصوت والفنانة عهود سبت في المكياج، أما في التمثيل فقد اخترتُ الفنانين علي سلمان وسميرة عابد والشابة إيمان سبت بطلة الفيلم والشاب الواعد إبراهيم البيراوي، كما اخترت الشباب على مرهون وخالد حسن مهدي والفتاتين سارة ونوف سبت في أدوار بسيطة ولكن لها أهمية في مضمون قصة الفيلم''
.
وحول تجربته الأولى، قال سلمان ''لا أخفي عليك أنني كمنتج للفيلم كان الخوف من الفشل ينتابني، إلا أنني أكثر حرصاً على إثبات الذات والنجاح*''.
تجربة شبابية جميلة
من جانبه، أوضح المخرج المنفذ محمد عتيق ''أعمل مخرجاً منفذاً مع الفنان حسين لأول مرة، وقد تمرست في الإخراج حين عملت مخرجاً مساعداً في مسلسل ''سوالف طفاش'' الجزء الأول للمخرج أحمد الكوهجي، كما عملت في فيلم '' الحصاد المر'' للمخرج علي العلي، كما عملت مخرجاً في أفلام روائية قصيرة منها ''وادي الشياطين'' لفرقة المعامير الفنية، و''الضياع''، و''قلم رصاص''، وقد حقق الأخير المركز الثالث في مهرجان الحاج حسن الثقافي الذي تقيمه قرية بوري كلّ عام، ومازلت أشارك بالفيلم في المهرجانات خارج الوطن أيضاً، لافتاً إلى أن ''فيلم ''إلى أين'' شبابي وأجمل ما فيه أننا من خلال التجربة نكتسب خبرة ونتكامل لإظهاره بصورة جميلة ومعبرة''.
وفي ما يتعلق بدورها في الفيلم قالت الفنانة سميرة عابد ''ألعب دور الأم، وقد أعجبتني الشخصية كثيراً أثناء قراءتي للسيناريو لما لها من دور كبير في الأسرة، فالأم استمداد لحياة كريمة كانت ترتكز عليها الأسرة، فهي غرس للمحبة وظلال للألفة بين أفراد الأسرة ولكن بموتها المفاجئ أثناء ولادتها بنتها المحتاجة للرعاية يحدث التأزم والانتكاسة لحياة الأسرة وتتحول إلى شقاء فتستفحل الكراهية بلا مسؤولية من قبل زوجها، ولكن الأم لم تهمش بموتها فكانت تظهر في الخيال وهو بمثابة الرقيب على الأسرة، فخيالها الذي يظهر بين حين وآخر، وهذا يدلل على مكانتها من جانب والأثر الطيب المفقود في الأسرة''، موضحة أن ''التجربة هي الأولى لي، وقد شاركت في أعمال فنية آخرها ''على موتها أغني'' مع المخرج علي العلي، ولكن هذه التجربة جعلتني أفخر بهؤلاء الشباب وبروحهم المتدفقة بالعطاء والمحبة والتقدير''.
خبرات تقود إلى الاحتراف
وحول دوره ضمن أحداث الفيلم قال الفنان علي سلمان '' أؤدي دور الأب، وهو رجل متعلق بزوجته تعلقاً كبيراً، ولكن موتها أثناء ولادة ابنته هو التحول من السعادة إلى الشقاء، فكان متوهماً أن ابنته هي السبب في موتها، مما جعله يكرهها ويكره الحياة ويسير وراء ملذاته ونزواته، حتى تتحول الأسرة إلى جحيم، ورغم ذلك فإن أثر موت زوجته يلازمه في منامه''، لافتاً إلى ''التجربة الحالية تسير في المسار الصحيح، فكل تجربة لها أخطاؤها ولها جوانب ناجحة ولكن الإقدام والمثابرة والاستفادة من الفنانين الكبار يخلق خبرات متراكمة التي تقود الفنان الهاوي إلى الاحتراف''.

وقالت الممثلة الصاعدة إيمان سبت ''أقوم بدور بطلة الفيلم التي تضجّ بمعاتبة والدها الذي يتعامل معها بالكراهية والتفريق والظلم''، وتستطرد إيمان سرد تفاصيل دورها قائلة ''أعاني وأنا لم أنعم بحنان الأم التي أنجبتني ولكن خيالها يلازمني، وهي تظهر لي دائماً بصورة الملاك فيخفف عني المتاعب والآلام، بينما الأب يكون أكثر ظلماً وتدميراً للأسرة''.
وأوضحت إيمان قائلة ''أحب المسرح رغم قساوته، فمن خلاله يتعلم الفنان الأداء والمباشرة والجرأة، ولكن هناك أسباباً وراء بعدي عنه، فشغفي بدراستي الأكاديمية التي أحبها كثيراً هو أول الأسباب، وعن ضعف النصوص المسرحية فلا أجد أنها تحمل مضموناً جميلاً للجمهور، وهو سبب آخر أبعدني عن أبو الفنون، كما إنني لا أجد في بعض النصوص المسرحية الشخصية التي تجذبني وتشدني مما أدى لقلة أعمالي المسرحية''.
الجائزة الأولى
وقال الفنان الشاب إبراهيم البيراوي ''في فيلم زهور تتحرق للمخرج محمد إبراهيم كنت بطل الفيلم وكانت مساحة الدور كبيرة تظهر شخصيتي، أما في فيلم إلى أين فأجسد دور الابن الذي يحظى من أبيه الاهتمام والرعاية، وأنا سعيد بالمشاركة من المخرج الصاعد حسين سلمان، ولكن ما أود قوله إن طموحي بعد الجائزة الأولى التي حصلت عليها في مهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي أن أحظى مكانة لدى المخرجين الكبار في أعمالهم الدرامية والتليفزيونية، ولكن لا أجد منهم من يسلط الضوء على كوادر الشباب من الفنانين المبدعين.
من جانبه، قال مصور الفيلم الفنان رياض بلواي ''عملت بالتصوير منذ سنوات وأحببت المهنة وتعلقت بها وأنجزت أفلاماً كثيرة أذكر منها الفيلم القصير ''حجر الحرية''، وقد حصلت على أفضل مخرج مصور، كما حزت على جائزة أفضل تصوير للفيلم القصير ''أحبك''، أما الفيلم الوثائقي عن ''الأم'' الذي شاركت به في الكويت أحرزت منه جائزتين هما أفضل مصور وأفضل مونتاج.
وحول الأسس الفنية التي ينبغي على المصور التعامل معها أثناء التصوير، قال بلواي* ''هناك أسس يرتكز عليها التصوير، ويحب على المصور الإلمام بها، فكما تعلم أن المصور هو روح العمل من خلاله عمله* يمكن للمخرج أن يحول السيناريو المكتوب إلى صورة جميلة مشاهد ومؤثرة تشد الحواس، فالمصور يجب أن يكون مثقفاً* ومحباً للكاميرا وشغوفاً بها، ولذلك يجب أن يبحث المصور في جودة الكاميرا ونوعيتها وأن يلمّ بأنواع العدسة والخبرة في الإضاءة أيضاً، وحتى يحترف المصور التصوير لابد أن يتدرب لكي يكون خبيراً بهذه المهن