- لا تمت ..!
- من ذا الذي لا يموت و إن دعي له بِجميع اللغات بِعمر مديد و عيش ٍ رغيد .؟!
- كُن أنت ذاك ، من أجلي ..
- هذا جنون ..!
- لست بِمجنونة ، و لا حتى طفلة غبية تطلب من سكاكرها عدم الذوبان في الماء ،
و لكن كلهم يرحلون و أقاسي لوعة غيابهم لِوحدي ، لا تكن أنت مثلَهم ، أرجوك لا تتركني ، لا تمت ..!

هل ترى هذا الحب الكبير .؟! لن يدوم .! سَنجبر على وأده ، و لَربما ضللتك و أخفيته عنك و احتفظت به لِنفسي ، فَأنا أثق بي غير أني لا أثق بِنفسك و شياطينك ..! و جباله التي ظللنا عاكفين على ترسيخها سنين طويلة ، سَتتداعى يوماً على أيديهم ، و لكنني من بعدك لن أترك جزيئاتها المنهارة لِلتلاشي و النسيان بل سَأجمعها و أرصفها لبنة لبنة من جديد و سَأعيد تشييد بنائها في قلبي مُبتدأة بِأولها من قعره و حتى تبلغ آخرها بطن سمائه الرحبة . و سَأحبك أكثر و أكثر و أكثر ، قد تكون حينئذ تبتعد عني أكثر و أكثر و أكثر ، و لكن بِالرغم من شاسع البين هذا سَيبقى حبك فيَّ يكبر..!
صدقاً ، لئن أطعتهم و ابتغيت الرحيل لن أوقفك ، لا تبق إلى جانبي بل ابتعد . فقط كن بِخير من أجلي و لا تمت .. لا تمت أرجوك ، و سَأصلي كثيرا من أجل أن تكون بِخير و أن لا تموت ..
أترى كيف أني لا أقوى الضغط على يديك بِشدة و إيلامك كما تفعل أنت بِيدي تعبيراً لِعمق اللهفة و فرحة اللقاء .؟! أترى هذا الضعف .؟! لم يكن يوما مصطنعا بل ملازماً لي على مر سنين حياتي و حتى الآن . عندما كنت طفلة لم أستطع يوما حماية نفسي من المتطفلين و المعتدين من أقراني وممن يكبرونني سنا ، كانت كل عضلاتي القتالية سيئة البناء بما فيها لساني و الذي و إن حاول الذب عني لم يتفوه سوى بِكلمتين إثنتين ذواتي وقع مؤلم في أنفسهم و دون إكتراث مني [ عساك / كِ / كم الموت ] مطلقة بعدها ساقيَّ النحيلتين لِلريح ، مخلفة غبارا يوذي أعينهم و يمتزج بِأدمعهم و تسعفني المسافة التي قطعتها في جعل نفسها أميالاً كثيرة في أعين أطفال في السابعة لا يقدرون المسافة حق قدرها ، كانت تسعفني حقا في الهروب من شر مؤكد ..! كنا سخفاء جدا بِحيث نتمنى الموت لِأحدهم دون إكتراث لِحقيقة الأمنية ، كل همنا إيذاؤهم كما يؤذوننا دون الموت حقا ، غير أننا لو كنا نعلم في حينها أن الموت ليس بِلعبة لما فعلنا .! لا زلت أتذكر يوم أن تعلمنا هذه الدعوة البغيضة ، و لكنني لا أذكر ممن تعلمناها بِالضبط ، كل ما أعلمه أننا كنا صغارا نلعب الـ [ صبَّة ] حين تلفظ بها أحدهم و حفظناها عنه .. نهرتني أمي ذات مرة عن ذاك القول مبينة لي أنه ليس بِِلعبة فَانتهيت من فوري عن التلفظ به و لكنني لم انته عن الإعتقاد بـِأنه مجرد لعبة .! لعبة لِحضور و غياب ، صحو و نوم ، رحيل و عودة أو حبسُ الأنفاس قليلا ثم معاودة التنفس من جديد ، لم أُعِر هذه الحقيقة المؤلمة يوما انتباها حتى حين رحل عنا جدي رحمه الله ، لم أكن لِأفعل لولا أن هززت راشد بِكل قوتي تلك الليلة و أنا أدعوه لِيفتح عينيه و أقسم له على أن اللعبة قد انتهت دون جدوى .. كان مُسجاً بِلا حراك ، ميتا لا روح فيه و لا حياة .. قضى و اقتُطِعَ من قلبي فَشُوِه ، و لا يزال ندب تشوهي ذاك بادياً على وجه ذاكرتي و جميع ملامح الحياة فيني مذ غاب عني ، و أحياناً كثيرة أمقت النظر في عيناي التي غالبا ما أرى فيهما إنعكاسه ..
الكثيرون رحلوا عني ، و لا تزال قافلة الراحلين تسير .! بِالله لا تكن أنت منهم و لا تتركني .. لِمن تتركني و الحياة لا تبدي لي إلا وجها عابساً و رئتاها فيَّ ملأى بِالثقوب .؟! لمن تتركني و قد أسلمني ايماني لِلهداية بك فَلا أستعين بِغير خارطتك لِقطع كل المسافات و الدروب .! لمن تتركني وقد أفلت نجوم قلبي كلها إلا شمسك بقيت شامخة ساطعة تأبى الغروب .؟! لمن تتركني و قد أحببتك جداً و أعياني حبك ، و لم أتبرم يوماً من هكذا لغوب .! لمن تتركني و قد أحالني حبك لِلعمى و ترك لِجنونك حرية البقاء إلى جانبي أو الهروب ..! لمن تتركني و لم أعد أثق بِسواك و أضعت بِتمسكي بك بقية القلوب .؟! لا تتركني ، فَلم يعد بي مُتسع لِ مزيد من جروح ، طعناتٍ و عطوب .. العابرون بي في حياتي كثر ، و الراحلون من حياتي أكثر ، لا تكن أنت واحداً منهم ، و لا تشوهني . إفعل بي ما تشاء و افعل بِنفسك ما تشاء و لكن لا تتركني .. حبا بِالله لا تمت ..!
قابلٌ للنقد حتماً _

_